السيد علي الطباطبائي
293
رياض المسائل ( ط . ق )
لم يجد موافقا والموثق هي لأهلها إلا أن لا تجدهم فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب ولا ينقل من أرض إلى أرض فهو أحوط وأولى [ الرابع في مصرفها ] الرابع في بيان مصرفها وهو مصرف زكاة المال وهو الأصناف الثمانية لآية إِنَّمَا الصَّدَقاتُ وفي المدارك أنه مقطوع به في كلام الأصحاب وفيه وفي غيره عن ظاهر المفيد في المقنعة اختصاصها بالمساكين وهو أحوط وفي الصحيح عن كل إنسان صاع من حنطة أو شعير أو صاع من تمر أو زبيب لفقراء المسلمين وفي رواية لمن تحل الفطرة فقال لمن لا تجد وفي أخرى أما من قبل زكاة المال فإن عليه الفطرة وليس على من قبل الفطرة فطرة وجوز جماعة دفعها إلى المستضعف الذي لا يعرف ولا ينصب مع عدم المؤمن وفي النصوص المعتبرة ما يدل عليه وقد مر غريبا بعضها وربما يحمل على التقية لإشعار بعضها الموثق به ولمعارضتها المعتبرة ففي الصحيح عن الزكاة هل توضع في من لا يعرف قال ولا زكاة الفطرة وفي آخر لا ينبغي لك أن تعطي زكاتك إلا مؤمنا وفي رواية الفضل عن مولانا الرضا ع المروية عن العيون ولا يجوز لك دفعها إلا إلى أهل الولاية وهذه الروايات وإن احتملت الحمل على الاستحباب كما يومئ إليه الرواية الثانية مع كونه أولى من حمل تلك على التقية لمنافاة التفصيل فيها له والموثقة المشعرة موردها الدفع إلى غير المؤمن على الإطلاق إلا أن الأخذ بها أحوط وأولى فتأمل جدا ويجوز أن يتولى المالك إخراجها بلا خلاف أجده هنا وبه صرح بعض أصحابنا وفي المعتبر والمنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء كافة وهو الحجة مضافا إلى ما مر في الزكاة المالية وصرفها إلى الإمام ع مع وجوده أو من نصبه أفضل ومع التعذر ف إلى فقهاء الإمامية كما مر في الزكاة المالية وفي الخبر الإمام أعلم يضعها حيث يشاء وفي آخر لمن هي قال للإمام ولا يجوز أن يعطى الفقير الواحد أقل من صاع وفاقا للأكثر كما في كلام جماعة بل المشهور كما في كلام آخرين بل في المختلف أنه قول فقهائنا ولم نقف له على مخالف فوجب المصير إليه وفي صريح الانتصار وظاهر الغنية دعوى الإجماع عليه للمرسل لا يعطى أحد أقل من رأس والإرسال منجبر بفتوى الأصحاب بحيث لا يوجد لهم مخالف من قدمائهم كما مر في المختلف بل ولا متأخريهم عدا الفاضلين في المعتبر والتحرير والمنتهى والشهيدين في الدروس والمسالك واللمعتين وجماعة من متأخري المتأخرين والأولان مع اعترافهما بالشهرة بل وعدم الخلاف وافقا الأصحاب فيه في الشرائع والكتاب والقواعد والمختلف والفوائد وحكي عن الشهيد الميل إليه في البيان ومع ذلك فلا حجة لهم عدا إطلاقات السنة والكتاب ورواية هي مع ضعف سندها غير واضحة الدلالة إلا من حيث العموم أو الإطلاق القابلين كالإطلاقات للتقييد بمستند الأصحاب من النص والإجماع وهو أولى من حمله على الاستحباب حيثما حصل بينهما التعارض كما عرفته في غير باب ومع ذلك إطلاق الرواية لا يخلو عن مناقشة بعد قوة احتمال اختصاصها بل وربما يشعر به ذيلها من كون ذلك مع تعدد الفطرة ومع ذلك محتملة للحمل على التقية لكونها موافقة لمذهب جميع العامة على ما صرح به جماعة ومنهم المرتضى وشيخ الطائفة وبالجملة فما اختاره المتأخرون ضعيف غايته إلا أن يجتمع من لا يتسع لهم الفطرة الواحدة فيجوز التفريق حينئذ على ما صرح به الشيخ وجماعة قالوا تعميما للنفع ودفعا لأذية المؤمن ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الأصل والإطلاقات على القدر المتيقن من الفتوى والرواية وبه جمع أيضا شيخ الطائفة بينها وبين الرواية المعارضة ويستحب أن يخص بها القرابة ثم الجيران وترجيح أهل الفضل والمعرفة مع الاستحقاق كما يستفاد من النصوص والحمد لله سبحانه [ كتاب الخمس ] كتاب الخمس وهو حق مالي يثبت لبني هاشم عوض الزكاة بالكتاب والسنة والإجماع قال سبحانه وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وأما السنة فهي متواترة وأما الإجماع فمن المسلمين كافة وإن اختلفوا فيما يجب فيه بعد اتفاقهم على أنه [ يجب في ] يجب في [ الأول غنائم الحرب ] غنائم دار الحرب والكنز لصريح الآية والسنة المتواترة في الأول بناء على أن الغنيمة فيهما حقيقة في مفروض المسألة قطعا عرفا ولغة ويقتضي إرادته سوق الآية جدا وزاد أصحابنا كما في مجمع البيان والبحرين وكنز العرفان [ الثاني المعادن ] المعادن معربين عن دعوى الإجماع عليه منا كما في صريح الانتصار والغنية والخلاف وغيرها وظاهر المنتهى لعموم الغنيمة هنا لها كما يظهر من جماعة ومنهم الطبرسي في الكتاب وصاحب الكنز ويظهر منه عمومها لجميع ما في العبارة عند أصحابنا وإثباته حقيقة لغة أو عرفا مشكل بل ظاهر الأصحاب وجملة من الروايات العدم حيث قوبل فيها وفي كلامهم المعادن ونحوها بالغنيمة بحيث يظهر المغايرة بحسب الحقيقة الوضعية كما هي ظاهر جماعة من أهل اللغة بل عامتهم والعرف أيضا كما صرح به بعض الأجلة وفي الكنز أنها مذهب أصحابنا والشافعي وحينئذ فتعميم الأصحاب الغنيمة للجميع كما فيه لعله من جهة النصوص المفسرة للغنيمة في الآية بكل فائدة وسيأتي إليها الإشارة في الأرباح هذا والصحاح بالحكم فيها مع ذلك مستفيضة كغيرها من المعتبرة التي كادت تبلغ هي مع السابق التواتر بل لعلها متواترة مضافا إلى الإجماعات المحكية فلا إشكال في المسألة وإنما الإشكال في تحقيق المعدن فقد اختلف فيه كلمة أهل اللغة فبين من خصصه بمنبت الجوهر من ذهب ونحوه كما في القاموس ومن عممه له ولغيره مما يخرج من الأرض ويخلق فيها من غيرها مما له قيمة كما في النهاية الأثيرية والأول لعله المفهوم المتبادر منه عرفا وعادة فيشكل المصير إلى الثاني مع نوع إجمال فيه ومخالفته لبعض الصحاح الجاعل للملاحة مثل المعدن لا نفسه لكنه في النهاية وفي التهذيب جعلت نفسه فيتقوى الثاني سيما مع اعتضاده بالإجماع المحكي في ظاهر التذكرة على أن المعادن كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة قال سواء كان منطبعا بانفراده كالرصاص والصفر والنحاس والحديد أو مع غيره كالزيبق أو لم يكن منطبقا كالياقوت والفيروزج والبلخش والعقيق والبلور والسبخ والكحل والزاج والزرنيخ والمغرة والملح أو كان مائعا كالقير والنفط والكبريت وقريب منه في المنتهى وجزم الشهيدان باندراج المغرة والجص والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى وتوقف فيه جماعة من متأخري المتأخرين قالوا للشك في إطلاق اسم المعدن عليها على سبيل الحقيقة وانتفاء ما يدل على وجوب الخمس فيها على الخصوص وهو في محله لكن ينبغي القطع بوجوب الخمس فيها أجمع بناء على عموم الغنيمة لكل فائدة والكل منها بلا شبهة ووجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه فيها من حيث المعدنية وتظهر الثمرة في اعتبار مئونة السنة فتعتبر على جهة الفائدة ولا على المعدنية ولعل هذا أحوط وزادوا أيضا كما في كتب التفسير المتقدمة [ الثالث ما يخرج بالغوص ] ما يخرج من البحر ب الغوص وفي صريح الانتصار والغنية وظاهر المنتهى وغيره الإجماع عليه لعموم الآية بالتقريب المتقدم إليه الإشارة والنصوص المستفيضة ففي جملة منها مستفيضة الخمس من خمسة أشياء من الكنوز والمعادن والغوص والمغنم الذي يقاتل عليه ولم يحفظ الراوي في جملة منها الخامسة وجعلت في أخرى الملاحة